محمد حسين الذهبي

598

التفسير والمفسرون

بعد الصحة ، والذلة بعد العز ، والنزوح عن الأوطان بعد الطمأنينة فيها ، وتغلب الأعداء بعد الغلب عليهم وقهرهم . . . وما إلى ذلك مما هو بسبيل أن يعرص للإنسان . وعروض هذه الأشياء على نفس مدللة ، وجسم مترف ، ينام بقدر ، ويأكل بقدر ، ويمرح في اللذات بين الأهل والعشيرة ، قد يصدمه صدمة لا يقوى على احتمالها ، أو يسوق إليه الجزع ويورثه اليأس ) . ( لذلك كله اقتضت حكمه الحكيم العليم ، أن يجعل من العبادات ما يروض الأجسام ويهذب الأخلاق ، ويطهر الأرواح ويزكيها . . وكان من هذه العبادات الصوم ) . ( وكما عنى الإسلام بتزكية الأرواح وتهذيب الأخلاق ، فقد عنى بتربية الأجسام ، وحرم كل ما هو ضار بها ، وأباح الطيبات وكل ما هو نافع ومفيد ؛ ذلك أن الإسلام يريد رجلا عاملا في الحياة ، مهذب الأخلاق ، طاهر الأعراق ، قويا لا بهاب الموت ، يدفع عن الدين ويدافع عن الوطن ، ويذود عن العشيرة ، ويريد رجلا رحيما حسن المعاشرة ، سلس القياد لأهله ، وعشيرته ، وبنى وطنه ، يريد رجلا لا تلهيه الدنيا عن الاتصال بالخالق وأداء حقوقه . . . إلخ « 1 » ) . معالجته للمشاكل الاجتماعية : كذلك نجد الشيخ المراغي - رحمه اللّه - يعرض لمشاكل المجتمع وأسباب الانحطاط في دول الإسلام ، فيعالج كل ذلك بما يفيضه اللّه على قلبه وعقله ولسانه ، من هداية القرآن وإرشاده . ولقد كان الأستاذ - رحمه اللّه - بصيرا بمواطن الداء ، وأسباب الشفاء ، فكان يهدف في دروسه إلى علاجها واستئصالها ، وكان كثيرا ما يوجه الخطاب إلى أرباب الحل والعقد في الدولة - وهم غالبية المستمعين له - ويلفت أنظارهم إلى ما في أعناقهم من أمانات ، وما عليهم من تبعات ، ثم يأخذ

--> ( 1 ) الدروس الدينية لسنة 1957 ه ص 6 - 7 .